أبي حيان الأندلسي
329
البحر المحيط في التفسير
الثروة والحشم والأتباع . و : وي ، عند الخليل وسيبويه : اسم فعل مثل : صه ومه ، ومعناها : أعجب . قال الخليل : وذلك أن القوم ندموا فقالوا ، متندمين على ما سلف منهم : وي ، وكل من ندم فأظهر ندامته قال : وي . وكأن : هي كاف التشبيه الداخلة على أن ، وكتبت متصلة بكاف التشبيه لكثرة الاستعمال ، وأنشد سيبويه : وي كأن من يكن له نشب يح * سب ومن يفتقر يعش عيش ضر والبيت لزيد بن عمرو بن نفيل . وحكى الفراء أن امرأة قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : ويكأنّه وراء البيت ، وعلى هذا المذهب يكون الوقف على وي . وقال الأخفش : هي ويك ، وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب ، ولا موضع له من الإعراب ، والوقف عليه ويك ، ومنه قول عنترة : ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر اقدم قال الأخفش : وأن عنده مفتوح بتقدير العلم ، أي أعلم أن اللّه ، وقال الشاعر : ألا ويك المضرة لا تدوم * ولا يبقى على البؤس النعيم وذهب الكسائي ويونس وأبو حاتم وغيرهم إلى أن أصله ويلك ، فحذفت اللام والكاف في موضع جر بالإضافة . فعلى المذهب الأول قيل : تكون الكاف خالية من معنى التشبيه ، كما قيل : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » . وعلى المذهب الثاني ، فالمعنى : أعجب لأن اللّه . وعلى المذهب الثالث تكون ويلك كلمة تحزن ، والمعنى أيضا : لأن اللّه . وقال أبو زيد وفرقة معه : ويكأنّ ، حرف واحد بجملته ، وهو بمعنى : ألم تر . وبمعنى : ألم تر ، قال ابن عباس والكسائي وأبو عبيد . وقال الفراء : ويك ، في كلام العرب ، كقوله الرجل : أما ترى إلى صنع اللّه ؟ وقال ابن قتيبة ، عن بعض أهل العلم أنه قال : معنى ويك : رحمة لك ، بلغة حمير . ولما صدر منهم تمني حال قارون ، وشاهدوا الخسف ، كان ذلك زاجرا لهم عن حب الدنيا ، وداعيا إلى الرضا بقدر اللّه ، فتنبهوا لخطئهم فقالوا : وي ، ثم قالوا : كأن اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، بحسب مشيئته وحكمته ، لا لكرامته عليه ، ويضيق على من يشاء ، لا لهوانه ، بل لحكمته وقضائه ابتلاء . وقرأ الأعمش : لولا منّ اللّه ، بحذف أن ، وهي مزادة . وروي عنه : منّ اللّه ، برفع النون والإضافة . وقرأ الجمهور : لخسف مبنيا
--> ( 1 ) سورة الشورى : 42 / 11 .